ظلال الأمس العالقة - عقارب متوقفة { الحاضر } - بقلم tasneem ramadan - مكتملة | روايتك

اسم الرواية: ظلال الأمس العالقة
المؤلف / الكاتب: tasneem ramadan
حالة الرواية: مكتملة
الفصل الحالي: عقارب متوقفة { الحاضر }

عقارب متوقفة { الحاضر }

يجلس مراد على حافة سريره ، الغرفة باردة رغم محاولات المدفأة اليتيمة . في يده علبة خشبية صغيرة ، يفتحها فتظهر تلك الساعة المهترئة . العقارب تشير إلى الثانية عشرة وخمس دقائق ... لم تتغير منذ عامين . تَدقُّ الساعةُ الثكلى بصدري ... وتَسخرُ من غبائيَ كلَّ حينِ أنا مَن ضَيَّعَ الميعادَ عَمداً ... وأسكنتُ المنيَّةَ في وتيني كأنَّ عقاربَ الفولاذِ نَصلٌ ... يُمزقُ ما تَبقَّى من حنيني أهديتِني عُمراً وأهديتُكِ الجَفا ... فبانَ الغدرُ في دمعي الحزينِ يقولون إن أصعب مافي الموت ليس رحيل من نحب ، بل بقاء أشيائهم صالحة للاستخدام . رسائلها التي لم تمسح ، صورة لها تبتسم وفي مبسمها ربيع من الأزهار ، وهذه الساعة ... هذه اللعنة الملتفة حول معصم ذكرياتي . أخرجتها اليوم ، لمست زجاجها البارد ، وتذكرت وجه أمي حين صرخت في وجهي قبل عامين : أتريد أن تكسر رؤوسنا بين الناس ؟ مطلقة يا مراد ؟ وابن العز يأخذ مطلقة ؟ . لم أكن خائفاً من الناس ، كنت خائفاً من كسر صورة "الابن البار" التي رسمتها لنفسي . كنت أظن أن ليال ستنتظر ، كما انتظرتني دائماً . كنت أظن أن الموت يحترم مواعيدنا المؤجلة . وضعت الساعة على الطاولة . في الثانية عشرة وخمس دقائق من ذلك الليل المشؤوم ، توقف نبضها ، وتوقف معها شعوري بالزمن . الآن ، أنا لا أعيش الأيام ، أنا فقط أقتات على ذكريات رجل كان جباناً بما يكفي ليخسر حياته مرتين .